عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
44
معارج التفكر ودقائق التدبر
* أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ : أي : أن اعمل يا داود دروعا سابغات . جاء في العبارة الاستغناء بالصّفة عن الموصوف ، وشاعت كلمة « سابغات » للدّلالة على الدّروع التّامّات . سابغات : أي : تامّات كاملات ساترات لمقاتل المقاتل . السّبوغ : هو في اللّغة التّمام والكمال ، يقال لغة : « شيء سابغ » أي : كامل واف ، ويقال : « سبغ الثّوب يسبغ سبوغا » أي : طال إلى الأرض واتّسع ، ويقال : « أسبغ الثّوب يسبغه » أي : جعله طويلا واسعا . وإسباغ الوضوء : إتمامه وإكماله وإعطاؤه حقّه ، مع زيادة تحقّق فعل المطلوب . * وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ : أي : واحكم مقادير حلق الدّرع ، ومقادير الثّقوب ، عند مواطن اتّصالها ببعضها ، ومقادير مسامير الرّبط بينها ، حتّى تؤدّي الغرض منها أداء حسنا ، وأحكم تفصيلها على مقادير أجساد لابسيها ، حتّى تكون وافية الوقاية ، تامّة الصّنعة . السّرد : اتباع الشّيء بشيء نظيره ، حتّى يكون الكلّ مؤلّفا من وحدات متّسقات متتابعات متماثلات . ويطلق لفظ « السّرد » على الدّروع ، وعلى الحلق ، وعلى الثّقب ، يقال لغة : « سرد الشّيء ، وسرّده ، وأسرده » أي : ثقبه . والسّراد ، والمسرد : المثقب . والمسرودة : الدّرع المثقوبة . ويقال لصانع ذلك : « سرّاد » و « زرّاد » بإبدال السّين زايا . و « أن » في عبارة : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ تفسيريّة ، والمفسّر مطويّ غير مذكور في اللّفظ ، يكشفه التّدبّر ، والتّقدير : وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وأوصيناه أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ فأبان اللّه عزّ وجلّ لداود عليه السّلام الغاية من إلانة الحديد له .